تقرير بحث الشيخ السبحاني للمكي

393

الإلهيات

تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون ) * ( 1 ) . ويقول أيضا : * ( وأنزلنا من السماء ماءا فأنبتنا فيها من كل زوج كريم ) * ( 2 ) . ولا اختلاف بين الآيات في جميع هذه المجالات إذا الفعل فعل الله سبحانه بما أنه منشئ الكون وموجده ، ومسبب الأسباب ومكونها . كما هو فعل السبب ، لصلة بينه وبين آثاره . والأسباب والعلل على مراتبها مخلوقات لله مؤثرات بإذنه ، وليس الإسنادان في درجة واحدة وعرض واحد ، بل أحدهما في طول الآخر . 8 - قال سبحانه : * ( خلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم ) * ( 3 ) . أي جعل على ظهر الأرض ، الجبال الثوابت لئلا تضطرب بكم ، فقد نسب صيانة الإنسان عن الاضطراب والميدان إلى نفسه حيث قال " وألقى " . وإلى سببه حيث قال " رواسي أن تميد بكم " ، أي لغاية أن تصونكم الرواسي عن ميدان الأرض بكم كرواسي السفن الصائنة لها عن الميدان والاضطراب . والكل يهدف إلى أمر واحد وهو الذي ورد في قوله سبحانه : * ( هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين ) * ( 4 ) . أي هذا الذي تشاهدونه في السماء والأرض وما بينهما من الأسباب والمسببات كله مخلوق لله ، والأسباب جنوده والآثار آثار للسبب وللمسبب بالكسر . ما ذكرناه تحليل لنظرية الأشعري في ضوء الوحي ، وقد عرفت أن الوحي يردها بحماس . وهناك تحليل فلسفي لها وهو أنه لا شك أن كثيرا مما نجده من

--> ( 1 ) سورة النمل : الآية 60 . ( 2 ) سورة لقمان : الآية 10 . ( 3 ) سورة لقمان : الآية 10 . ( 4 ) سورة لقمان : الآية 11 .